السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
546
تفسير الصراط المستقيم
ولا كيف لذلك كما لا كيف « 1 » له « 2 » . وعن عاصم بن حميد عن الصادق عليه السّلام قال قلت له : لم يزل اللَّه مريدا ؟ قال : إنّ المريد لا يكون إلَّا المراد معه بل لم يزل اللَّه عالما قادرا ثم أراد « 3 » . وفي التوحيد عن الرّضا عليه السّلام قال المشيّة من صفات الأفعال فمن زعم أن اللَّه لم يزل مريدا شائيا فليس بموحّد « 4 » . وسأله بكير بن أعين علم اللَّه ومشيّته هما مختلفان أم متفقان ، فقال : العلم ليس هو المشيّة ألا ترى أنك تقول : سأفعل كذا إن شاء اللَّه ، ولا تقول سأفعل كذا إن علم اللَّه ، فقولك إن شاء اللَّه دليل على أنّه لم يشأ فإذا شاء كان الَّذي شاء كما شاء ، وعلم اللَّه سابق للمشية « 5 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدّالة على مغايرة إرادته لعلمه وساير صفاته الكمالية ونعوته الجمالية والجلالية . وأمّا ما يظهر من بعض الأذكياء كالسّيد الداماد والصدر الأجل الشيرازي وغيرهما من الفضلاء من أنّ إرادته تعالى قديمة وأنّها كون ذاته بحيث تصدر عنه الأشياء وأنّها راجعة إلى علمه بالنّظام الأتم الأصلح التابع لعلمه بذاته فإرادته الأشياء علمه بها لا غير وانّ علمه بغيره التابع لعلمه بذاته سبب تام لوجود الأشياء في الخارج لأجل ذاته لأنّها من توابع ذاته لا لغرض زائد وجلب منفعة وطلب محمدة والتخلَّص من مذمّة وغير ذلك من الغايات .
--> ( 1 ) في البحار : كما أنّه بلا كيف . ( 2 ) البحار ج 4 ص 137 عن التوحيد والعيون . ( 3 ) البحار ج 4 ص 144 ح 16 عن التوحيد . ( 4 ) البحار ج 4 ص 145 ح 18 . ( 5 ) بحار الأنوار ج 4 ص 144 ح 15 .